الشيخ محمد آصف المحسني

81

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية

الإحداث ، فإذن يمكن أن يقال بأن الإرادة المتعلّقة بالبقاء غير المتعلّقة بالحدوث ؛ لان الإحداث فعل لا دوام له . وأيضا التأثير - بناء على اختيار الشق الثاني من السؤال المتقدم - لا يعقل الا بتجدد الإرادات ، وأما بناء على الوجه الأول ففيه الوجهان . مسألة قالوا : إن الممكن القديم - أعني به المسبوق بالغير فقط لا بالعدم - لا يحتاج إلى المؤثّر ، بناء على مدخلية الحدوث في الحاجة ؛ ضرورة فقدان مناط الحاجة حينئذ في القديم . أقول : وفيه تفصيل . وأما بناء على سببية الإمكان للفقر دون اشتراك الحدوث ، فلا شكّ في أنه محتاج إلى المؤثر في بقائه بداهة ترتّب المعلول على علّته ، وإنّما الكلام في أنّه هل يستند إلى المختار أو الموجب ؟ والظاهر من أرباب الكلام هو الثاني ، فان فعل المختار مسبوق بالقصد ، والقصد إلى الايجاد متقدم عليه ، مقارن لعدم ما قصد إيجاده ؛ لأنّ القصد إلى إيجاد الموجود ممتنع بديهة . وعن شارح المقاصد « 1 » أن هذا متّفق عليه بين الفلاسفة والمتكلّمين والنزاع فيه مكابرة ، وقال اللاهجي في شوارقه : التحقيق أن استناد القديم الممكن إلى المختار بالاختيار الزائد على الذات محال بدليل مرّ نقله ، سواء كان الاختيار الزائد تامّا كاختيار الواجب عند المتكلّمين أو ناقصا كاختيارنا ، وذلك ضروري . . . والحكماء ينفون القصد عن الواجب ؛ لأنّهم يجعلون القصد بالاختيار الزائد على الذات ويقولون : إنّ القصد لا يمكن إلّا . . ولا ينفون الاختيار مطلقا ؛ لأنّهم مصرحون بكونه تعالى فاعلا بالاختيار الذي هو عين ذاته تعالى ، ويعبّرون عنه بالرضاء « 2 » . . . الخ . والتحقيق : أن القصد - بمعنى الصفة النفسانية - لا يتعلّق بالموجود بالضرورة ، فلا مكن استناد القديم إلى المختار بهذا المعنى ، لكن القصد بهذا المفهوم ممتنع على الواجب كما يأتي في محلّه . والمراد من القصد المستعمل في حقّه هو تعلل أفعاله بالأغرض الزائدة على ذاته . وعليه فعدم استناد القديم إليه ليس بضروري بل سيأتي إن شاء اللّه - في مبحث قدرته واختياره - جواز استناد الممكن القديم إلى الواجب الوجود ، فهذا الذي نقل اتّفاق المتكلّمين والفلاسفة عليه ، ليس بشيء .

--> ( 1 ) الشوارق 1 / 131 . ( 2 ) المصدر نفسه .